الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
172
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فحلّت نحيا ، فنظر إليه ، ثمّ قال : أمسكيه حتّى أنظر إلى غيره فأمسكته . وقال : حلّي نحيا آخر ، ففعلت ونظر إليه ، فقال : أريد غير هذا ، أمسكيه شرد بعيري . ففعلت ، فلمّا شغلت يديها ساورها ، فلم تقدر على دفعه حتّى قضى ما أراد وهرب ، فقال : شغلت يديها إذ أردت خلاطها * بنحيين من سمن ذوي عجرات فأخرجته ريّان ينطف رأسه * من الرامل المذموم بالمقرات ثمّ أسلم وشهد بدرا ، فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وآله : كيف شراؤك يا خوّات وتبسّم . فقال : رزق اللّه خيرا ، وأعوذ باللهّ من الحور بعد الكور ( 1 ) . وفي رواية قال له النبيّ صلى اللّه عليه وآله : ما فعل بعيرك أشرد عليك فقال : أمّا منذ عقله الإسلام فلا ( 2 ) . وخوّات هذا هو الّذي شهد حفر الخندق ، وكان في ذاك الوقت لم يحلّ الإفطار في ليالي شهر رمضان بعد صلاة العشاء والنوم فنام ليلة ولم يفطر ، فانتبه وقد حرم عليه الأكل ، ولمّا أصبح وحفر غشي عليه ، فرقّ له النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأنزل تعالى به : . . . وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ . . . ( 3 ) . ولألفهم واعتيادهم بالآثام سألت هذيل النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يحلّ لهم الزنا ، فقال حسّان : سالت هذيل رسول اللّه فاحشة * ضلّت هذيل بما سالت ولم تصب وسألت بنو عمرو بن عمير من ثقيف وبنو المغيرة من مخزوم
--> ( 1 ) الإستيعاب لابن عبد البر 1 : 445 ، وأسد الغابة لابن الأثير 2 : 125 وغيرهما . ( 2 ) الإستيعاب لابن عبد البر 1 : 445 ، وأسد الغابة لابن الأثير 2 : 125 وغيرهما . ( 3 ) تفسير القمي 1 : 66 ، لكن المشهور نزول هذه الآية في قيس بن صرمة الأنصاري ، أخرجه عدة ، جمع بعض طرقه السيوطي في الدر المنثور 1 : 197 ، 198 ، والآية 187 من سورة البقرة .